محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

851

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : من لطائف القرآن ما فيه مشقّة وكره على الإنسان ذكر بصيغة ما لم يسمّ فاعله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، وما فيه راحة ونعمة للإنسان ذكره بصيغة إظهار اسم الفاعل : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( 351 آ ) ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، و كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ . فقوم حملهم لطف الخطاب على بذل الأرواح طيبة بها نفوسهم مسلمة لها عقولهم ، ورأوا النجاة في الامتثال والاتّباع ، وقوم دعاهم كره الطباع إلى أن رضوا بالحياة الدنيا واطمأنّوا بها ؛ فكرهوا القتال وقعدوا مع ربات الحجال ، ولم يعلموا أن عسى أن يكرهوا شيئا وهو خير لهم في الدنيا والآخرة ؛ فأمّا الدنيا فالعزّ والمنعة وما ترك الجهاد قوم إلّا ذلّوا ؛ وأمّا الآخرة فالجنّة الخالدة والنعيم الدائم ؛ فإن قتل فعزّ حصل ، وإن قتل فإلى كلّه وصل ، وبكلّه اتّصل . جاوز عقبات البرازخ بسيف ، وربح البيع ولا حيف ، لحق بالشهداء عند ربّهم شهيدا ، وكان سعيدا في الدنيا حميدا . أولئك الأحياء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) النظم لمّا ذكر وجوب القتال عقبه بتحريم القتال في الشهر الحرام على طريق السؤال والجواب . النزول وقد قال المفسّرون : بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عبد اللّه بن جحش وهو ابن عمّته